السيد كمال الحيدري
76
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الذاتي قد وجد لديه ، ولكننا نستطيع أن نقول بأنه مخطئ في يقينه هذا ، حتى إذا لم يكن هذا الكتاب هو الكتاب الناقص حقاً ، فإن ذلك لا يقلّل من أهمّية الخطأ الذي تورّط فيه هذا الشخص ، وسوف يكون بإمكاننا أن نحاجَّه قائلين : وما رأيك في الكتاب الآخر وفي الكتاب الثالث والرابع . . . وهكذا ؟ فإن أكّد جزمه ويقينه بأنّ الكتاب الآخر ليس هو الناقص أيضاً وكذلك الثالث . . . وهكذا فسوف يناقض نفسه ، لأنه يعترف فعلًا بأنّ هناك كتاباً واحداً ناقصاً في مجموعة الكتب ، وإن لم يسرع إلى الجزم في الكتاب الثاني أو الثالث طالبناه بالفرق بين الكتاب الأول والثاني . . . وهكذا حتى نغيّر موقفه من الكتاب الأول ، ونجعل درجة تصديقه بعدم نقصانه لا تتجاوز القدر المعقول لها فلا تصل إلى اليقين والجزم . فهناك إذن تطابقان في كلّ يقين : تطابق القضية التي تعلّق اليقين بها مع الواقع ، وتطابق درجة التصديق التي يمثّلها اليقين مع الدرجة التي تحدّدها المبرّرات الموضوعية . الفرق بين اليقين الذاتي والموضوعي من هنا نصل إلى فكرة التمييز بين اليقين الذاتي واليقين الموضوعي : * فاليقين الذاتي هو التصديق بأعلى درجة ممكنة سواء كانت هناك مبرّرات موضوعية لهذه الدرجة أم لا ؟ * واليقين الموضوعي هو التصديق بأعلى درجة ممكنة ، على أن تكون هذه الدرجة متطابقة مع الدرجة التي تفرضها المبرّرات